ابن كثير

357

السيرة النبوية

بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال ; ثم جاء فصببت عليه الوضوء فتوضأ وضوءا خفيفا . فقلت : الصلاة يا رسول الله ؟ قال : الصلاة أمامك ; فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى المزدلفة ; فصلى ثم ردف الفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة جمع . قال كريب : فأخبرني عبد الله بن عباس عن الفضل ; أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبى حتى بلغ الجمرة . ورواه مسلم عن قتيبة ويحيى بن يحيى . ويحيى بن أيوب ; وعلي بن حجر ; أربعتهم عن إسماعيل بن جعفر به . * * * وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، حدثنا عمر بن ذر ; عن مجاهد عن أسامة بن زيد ; أن رسول الله أردفه من عرفة . قال : فقال الناس : سيخبرنا صاحبنا ما صنع . قال : فقال أسامة : لما دفع من عرفة فوقف كف رأس راحلته حتى أصاب رأسها واسطة الرحل أو كاد يصيبه ، يشير إلى الناس بيده : السكينة السكينة السكينة . حتى أتى جمعا ثم أردف الفضل بن عباس ، قال فقال الناس : سيخبرنا صاحبنا بما صنع رسول الله . فقال الفضل : لم يزل يسير سيرا لينا كسيره بالأمس ، حتى أتى على وادى محسر فدفع فيه حتى استوت به الأرض . وقال البخاري : حدثنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا إبراهيم بن سويد ، حدثني عمرو ابن أبي عمرو مولى المطلب ، أخبرني سعيد بن جبير مولى والبة الكوفي ، حدثني ابن عباس أنه دفع النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة ، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وراءه زجزا شديدا وضربا للإبل فأشار بسوطه إليهم وقال : " أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالايضاع " . تفرد به البخاري من هذا الوجه . وقد تقدم رواية الإمام أحمد ومسلم والنسائي